محمد بن الحسن الشيباني
260
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
والجوارح . وقال قوم من المفسّرين : بل الملائكة قالوا : « سبحانك لا إله إلّا أنت » تعظيما وتنزيها « 1 » . فإن قيل : كيف قال - سبحانه - عن عيسى - عليه السّلام - « اتّخذوني وأمّي إلهين » « 2 » وهو يريد : عيسى - عليه السّلام - دون أمّه ، لأنّهم لم يدّعوا فيها الإلهيّة ؟ قيل : إنّما قال ذلك على أحد عادة العرب وتغليبا في التّثنية على أحد المثنّيين ؛ كما قالوا : القمرين ، عن الشّمس والقمر . والحسنين ، عن الحسن والحسين - عليهما السّلام . والعمرين ، عن عمر وأبي بكر . والزّهدمين ، عن زهدم بن حزن وأخيه ؛ قيس بن حزم . وذلك كثير في كلامهم ، والقرآن نزل بلغتهم « 3 » . قوله - تعالى - : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ . وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ أي « 4 » : تهديهم ؛ يعني : للتّوبة والإيمان . فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) . وهذا مخصوص بمن حصل له الإيمان واقترف « 5 » المعاصي . ولا يدخل فيه الكفّار ، على مذهب أهل العدل . وقوله - تعالى - : هذا يَوْمُ ، يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ؛ يعني : في الآخرة . لَهُمْ جَنَّاتٌ ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً . رَضِيَ اللَّهُ
--> ( 1 ) ب : تعظيما له وتنزيها عمّا قالوا . + لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر . ( 2 ) ب زيادة : من دون اللّه . ( 3 ) سقط من هنا الآية ( 117 ) ( 4 ) أ ، ج ، د ، م : و . ( 5 ) ب : اقتراف .